الآخوند الخراساني

156

فوائد الاُصول

مجامع لما فيه الحزازة ، إذ المفروض التّمكّن من استيفاء هذه المزيّة من دون الابتلاء بحزازته أصلا ، وعلى القول بالامتناع وترجيح جانب الأمر ، كما هو المفروض حيث انّ الفرض صحّته قطعا يمكن أن يكون المنهيّ عنه على نحو الاقتضاء بملاحظة ما اتّحد معه بما فيه اقتضاء النّهى ، ويمكن أن يكون على نحو الفعليّة إرشادا إلى أقليّة ثوابه ، لما حصلت فيه من المنقصة في الطّبيعة المأمور بها بسبب اتّحادها ، مع ما فيه من الحزازة ، فإنّ تلك الحزازة وإن كانت مغلوبة غير مؤثّرة أثرها من الكراهة ، إلاّ انّها يوجب تضعيف ما عليه المأمور بها من المصلحة والمزيّة ويتبعها في ذلك الثّواب ، فيكون أقلّ ثوابا ممّا يكون للطّبيعة ، فيصحّ أن ينهى إرشادا كما عرفت في القسم السّابق ، وذلك بخلاف القول بالجواز فإنّ الاتّحاد لا يوجب ذلك لعدم المزاحمة بين الجهات عليه ، بل يكون كلّ منهما على ما هي عليه من التّأثير في موضوعه من المزيّة والثّواب ، والمنقصة والحزازة والعقاب . فتلخّص بما ذكرنا أنّ تفسير الكراهة في العبادات بأقليّة الثّواب لا يكاد يتمّ في القسم الأوّل مطلقا ، وفي القسم الثّالث على القول بجواز الاجتماع ، فتدبّر جيّدا . وممّا ذكرنا في العبادات المكروهة ، ظهر حال اجتماع الوجوب والاستحباب فيها وإن كان لا يتأتّى هاهنا ما لا بدّ له « 1 » كما لا يخفى ، وانّ الأمر الاستحبابي فيها محمول على الإرشاد إلى أفضل الفردين مطلقا ، أو على ذلك فيما إذا لم يكن متّحدا مع المستحبّ ، بل كان فضله على ساير الأفراد لشدّة المناسبة بين خصوصيّته وجهته ، والطّبيعة المأمور بها المتحقّقة في ضمنه ، وعلى المولويّ على نحو المجاز إذا كان متّحدا معه ، فافهم . وممّا استدلّ به على الجواز ، التّشبث بذيل العرف بادّعاء أنّ أهل العرف يعدّون من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرّم مطيعا وعاصيا من جهتين ، فإذا أمر المولى عبدا بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان خاصّ كما مثّل به الحاجبيّ والعضدي ، فلو خاطه في ذاك المقام عدّ مطيعا لأمر الخياطة وإن كان عاصيا لأجل مخالفة النّهى عن الكون في ذاك المكان ، والجواب منع عن صدق الإطاعة بمعنى الامتثال « 2 » ، لما عرفت بما لا مزيد عليه من البرهان على امتناع الاجتماع ، وبمعنى حصول الغرض به وسقوط الأمر به لذلك وإن كان لا بأس به إلاّ أنّه مع اختصاصه بالتّوصليّات ، لما عرفت من انّه لا بدّ في صحّة

--> ( 1 ) - خ ل : لا بدل له . وكذا في « ن » . ( 2 ) - امتثال الأمر . وكذا في « ن » .